محمد العربي الخطابي

28

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

أبو محمد عبد اللّه بن أحمد المالقي العشّاب الشهير بابن البيطار ( 646 ه / 1248 م ) « 60 » : تأتي شهرة ابن البيطار من كتابه « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » ، وله أيضا كتاب « المغني في الأدوية المفردة » وهو بمثابة تلخيص وإعادة ترتيب لكتابه الأول ، فالأول رتّبه على حروف المعجم بحسب الأدوية والأغذية ، يذكر اسم الدواء - نباتا كان أو حيوانا أو حجرا ، مفردا أو مركّبا ، فيذكر ما قيل في وصفه نقلا عن أعلام هذه الصناعة من ديسقوريدس وجالينوس وأبي حنيفة الدينوري إلى أبي العبّاس النباتي وعبد اللّه بن صالح - الذي كان أيضا من شيوخ ابن البيطار - ثم يأتي ، أحيانا ، بما يكون لديه من الملاحظات والتعليقات على الأقوال التي نقلها ، وهو في ذلك يعتمد على مشاهداته وما وقف عليه بنفسه في البلاد التي زارها ، ولا سيما الشام ومصر التي أقام فيها كثيرا وعيّنه الملك الكامل محمد الأيوبي ( 615 - 635 ه / 1218 - 1238 م ) ، رئيسا للعشابين بها ، لكن النقل في كتاب « الجامع » أظهر وأوفر ، وكثيرا ما يقف ابن البيطار عند مفردة نباتية أو حيوانية فلا يفسّر ماهيتها ، بل يكتفي بذكر الاسم والمنافع الدوائية أو المضار ، وغالبا ما تكون هذه المفردات أسماء لأشياء معروفة ومشهورة فلا يتكلّف المؤلف تفسيرها وتحليتها ، وهذا عيب في مصنّف يتّخذ شكل موسوعة علمية ؛ وفي « الجامع » أيضا صفات لعدد من الأدهان وبعض الأدوية المركّبة مع صفات ألوان من الطعام . وأما كتاب « المغني » فقد رتّبه ابن البيطار على حسب الأمراض التي تعتري البدن ، يذكر الداء ثم يصف له من الدواء ما يناسبه . ولابن البيطار أيضا كتاب آخر سمّاه « الإبانة والإعلام بما في المنهاج من الخلل والأوهام » يتعقّب فيه كتاب « منهاج البيان » ليحيى بن عيسى ابن جزلة ( 493 ه / 1100 م ) ويصحّح ما رآه فيه من أخطاء وأوهام ، وكثيرا ما يذكر ابن البيطار كتاب « المنهاج » في « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » ، وذكر ابن أبي أصيبعة أن لابن البيطار أيضا شرحا لكتاب ديسقوريدس « * » .

--> ( 60 ) عيون الأنباء ، 3 : 220 - 222 ؛ كوركيس عواد ، ص 14 - 17 ؛ بروكلمان ، ص 896 ، GALSI ( * ) صدر « تفسير كتاب ديسقوريدوس » بتحقيق دكتور حلمي عبد الواحد خضره بكلية الآداب ( جامعة المنصورة 1987 ) ، كما صدر « شرح لكتاب دياسقوريدوس في هيولي الطب » بتحقيق ألبرت ديتريش مع